الثّاني؛ هُمُ الذين يعبّرون عن رايهم بحريّة، عندما يأخذون بالشروط التالية؛

   الف؛ القراءة بحرّية فلا يفرضون على انفسِهم او يقبلون أية وصاية، سواء في اختيار نوعيّة الكتاب او هويّة الكاتب.

   باء؛ يتعاملونَ مع المعلومة بحريّة من خلال التعامل العلمي والمنطقي الذي يستند على التثبّت والتّأن، فلا يتعاملون معها بانتقائية او بتعسّف.

   جيم؛ يختارون الفكرة موضوع الكتابة بحريّة فيأخذون بنظر الاعتبار الظرف الزمكاني ليتأكّدوا ما اذا كانت الكتابة ستفي بالغرض وتحقق الهدف ام انها ستذهب ادراج الرياح لم ينتبه لها احدٌ اذا ما جاءت في غير زمانها وفي غير مكانها؟.

   وَمِمَّا لا شكّ فيه فانّ حريّة التّعبير صعبة في زمن الارهاب الفكري والذي منشأهُ عادة إمّا التزمّت الديني والجهل والتعصّب الأعمى، والتي تنتشر في ظلّها الجماعات الظُّلامية، او الاستبداد السياسي او عبادة الشخصية وحالات التأليه للقائد الضرورة التي تسيطر في أوقات كثيرة على المجتمع.

   ويزداد التعقيد وتزداد الخطورة على حرية التعبير اذا تجاوزت أدوات الارهاب الفكري من النظرية فقط كالتهجم والاتهام والسّب واغتيال الشخصية ونشر الشائعات والطعن بالولاء والاتهام بالخلفيات، الى الأسلحة المادية والتي تقف على راسها كواتم الصوت والعبوات الناسفة وما شابهها.

   ولذلك فان حرية التعبير في بلداننا هي مهمة الشهداء الأحياء الذين استرخصوا كلّ غالٍ ونفيس فعرّضوا انفسهم وحياتهم قرباناً من اجل كلمة الحق التي يبذلون كل ما في وسعهم من اجل ان يعبّروا عنها بحرية وبلا خطوط حمراء مصطنعة يخلقها القدّيسون المزيفّون او وعاظ السلاطين او أبواق السّلطان والرمز والقائد الضرورة.

   وبهذه المناسبة فانا احيّي هنا شهداء حرية التعبير خاصّة في العراق الّذين اصرّوا على ان يختاروا الحرية في التفكير والتعبير على اي شيء آخر سواء كان اغراءاً من نوع ما او تهديداً من نوع معيّن.

   النّقطة المهمّة التي يجب ان ننتبه لها هنا هي؛ انَّ البعض يتعامل مع حرية التعبير كمدخل من مداخل الشّهرة، عندما يتصوّر انها حرية منفلتة تسمح له بالتشهير والتسقيط ونشر الغسيل بلا مسؤولية، فترى بعضهم يبداً بتطبيق حرية التعبير اول ما يبدأ مشواره مع الله تعالى او الدين، كفرصة ذهبية لتحقيق الشهرة والنجوميّة، على قاعدة (خالِف تُعرف) وهذا خطأ كبير يقع فيه كثيرون بل قد تكون جريمة يرتكبها بعض الجهلة من الكتاب، فحريّة التّعبير مسؤولية اخلاقية ومعرفية بل هي قمّة المسؤولية، يجب ان يستعدّ من يتحمّلها ان يجيب على ايِّ سؤالٍ قد يتعرض له من قبل الرأي العام مثلا.

   انَّ حرية التعبير اداة من أدوات التغيير والإصلاح وليست من أدوات التشهير لتحقيق الشّهرة والنجوميّة.

   انّ حرية التّعبير لا تعني انك تتصرف بلا مسؤولية، فتتعامل مع المعلومة بلا أبالية وتحلّل الامور بلا ابالية، ابداً، انها شرف الكاتب والتعبير الحقيقي عن شخصيّته كما انها الميزان الذي يُقاس به اعتبار الكاتب في الوسط الثقافي فضلا عن المجتمع.

   يتبعْ

   ٨ شباط ٢٠١٥