قال سماحة الشيخ حسن الصفار ان خيار الانكفاء والعزلة السياسية لم يكن واردا في القاموس السياسي لأئمة أهل البيت ( ع ) حتى في أحلك الظروف التي مرت بالأمة.

جاء ذلك خلال حديث الجمعة 27 محرم 1438ﻫ الموافق 28 اكتوبر 2016م في مسجد الرسالة بمدينة القطيف شرق السعودية.


وبمناسبة ذكرى وفاة الإمام زين العابدين علي بن الحسين فنّد الشيخ الصفار آراء بعض الكتاب والباحثين حول استسلام الإمام لخيار الانكفاء والعزلة تأثرا بواقعة كربلاء التي شهد وقائعها. 

وأضاف إن خيار العزلة والانكفاء لم يكن مطروحا عند الإمام زين العابدين، واصفا آراء أولئك الكتاب بأنها "كلام غير دقيق".

وخلص سماحته إلى القول "الإمام زين العابدين لم يكن مع خيار العزلة والانكفاء بعد واقعة عاشوراء، فذلك خلاف تحمل المسئولية التي يستشعرها المؤمن العادي فكيف بالإمام".

وبخلاف ذلك، قال الشيخ الصفار ان الإمام زين العابدين وجد نفسه بعد واقعة كربلاء أمام خيارين آخرين فإما التصعيد والثورة ضد السلطة الاموية أو تفعيل الدور القيادي لاهل البيت، وقد اختار الأخير.

ولاحظ سماحته ان الامام زين العابدين لم يتبن أو يشارك في أي من الثورات ضد السلطة الأموية كما لم يصدر عنه دعم وتأييد ودفع باتجاهها "بل تحفظ على بعضها، وابدى رضاه عن نتائج بعضها الآخر كثورة المختار". 

وعوضا عن ذلك، رأى الشيخ الصفار أن الإمام زين العابدين اختار تفعيل الدور القيادي لأهل البيت في ساحة الامة.

وتابع بأن أهل البيت اختاروا بث المعرفة والفكر وإعادة تشكيل الوعي السياسي في اذهان أبناء الامة وتربية القيادات الصالحة وتنمية التوجه المبدئي في صفوفها إلى جانب تبني هموم الناس ودعم الفقراء.

وأرجع الشيخ الصفار توجه الإمام السجاد إلى اعادة التكوين الثقافي للأمة إلى الانحرافات الفكرية التي سادت جراء فعل السلطة وفقهائها والتيار المؤيد لها. 

وذهب سماحته إلى القول ان الصحيفة السجادية التي جمعت أدعية الإمام زين العابدين حملت مضامين غرضها اعادة تشكيل العقل الجمعي والنهج الفكري عند أبناء الأمة. 

ومضى يقول "اتخذ الإمام اسلوب الدعاء لأنه كان الأسلوب الممكن آنذاك والذي أراد من خلاله ايصال الرسائل إلى الأمة، بما في الدعاء من ايقاظ للروح والوجدان، مدعوما بفكر وثقافة صحيحة".