في يوم من الأيام المشرقة التي تذب في الإنسان روح النشاط والحيوية وقفت أمام ساحل المحيط في مدينة كولدكوست الأسترالية

 كنت منبهرة من كبر حجمه وأتخيل عمقه كنت أتصور أنه لا حد له ولكنني عندما انظر الى البعيد أرى أن هناك حافة دائرية تعلم من النظر اليها ان الارض كروية وانت في جزء منها .

تساءلت كيف لهذه الأرض أن تستوعب هذه المياه دون أن تتلاشى في الفضاء الواسع ،كيف لهذا الكوكب استيعاب وتثبيت كل ما يوجد عليه .
سبحان الله خالق الكون وواضع الأسباب الذي خلقني ضمن هذه المنظومة تثبتني الأرض إليها دون عناء مني وتستوعب كل مشاكلي وهمومي.

ياترى هل هناك مكان آخر يستوعبني غيرها ؟! سؤال طرحته على نفسي أكثر من مرة ولم أجد له جوابا. وعندما صرت اماًعلمت ان ليس هناك مكان .
اكبر من قلب أمي الذي احتواني منذ صغري .
أتساءل دائماً كيف لهذا القلب الصغير أمام هذا المحيط بل أي قوة جذب تفوق قوة جذب الأرض تثبتني وتستوعب همومي التي لا استطيع حملها.

وليس هذا وحسب وإنما يستوعب هموم إخوتي السبعة وأبي ووالدتها واخوتها أيضاً .
عندما أتخيل قلب أمي اتخيله كالمحيط ولكن ليس له حافة دائرية أنه امتداد الى مالا نهاية من العطاء والاحتواء تتجدد أمواجه ليحتوي هموم الأحفاد والأجيال القادمة .
وبعد فقد أمي فقدت الجاذبية التي تثبتني فصرت
 أسبح في فضاء همومي اصطدم بكل ما يواجهني وليس هناك شيء أثبت عليه أو أتمسك به الى ان جاء ذالك اليوم الذي دعيت فيه للمشاركة في مراسم وفاة الزهراء عليها السلام .

عندما تقدمت إحدى المحاضرات المحترمات بتقديم محاضرة عن فضل الزهراء عليها السلام ختمتها بكيفية التوسل بالسيدة الزهراء فكانت إحدى كلماتها (انك باستطاعتك ان تناديها يا أماه لانها ام وقلبها يستوعب هذا الكون كله فناديها يا أماه و اطرحي همومك على ساحلها لانها تحتويك وتمدك بالعون )

لم ألحظ إلا وقلبي يتوجه الى حضرتها القدسية دون توجيه ويصرخ بداخلي يا اماه يازهراء أغيثيني، سجدت على الأرض وما زلت أصرخ يا اماه اغيثيني، تقطع صوتي تنهيداتي 

واختناقي بدموعي أحسست بجسمي وحواسي ينجذبا نحو حضرتها الشريفة ثبت في سجودي لأتأكد أنني ثابتة ثمة شيء يجذبني .اخيرا بعدرحلة عذاب طويلة أتحرك فيها من دون ثبات رفعت راسي ودفنته بين ركبتي وأنا أخاطب نفسي :

نعم هي الزهراء ام ابيها.من يستطيع أن يستوعب هموم النبي الأعظم الذي حمل هم البشرية وتحمل كل هذا في سبيل رسالته ليبشره الله بهذه الآية المباركة (إنا أعطيناك الكوثر )غير الزهراء عليها السلام .

فكل قلب ام تتجدد أمواجه بالحب والإيمان يستوعب هموم أبنائه هو متصل بمحيط قلب الزهراء عليها السلام متصل بجاذبية قلبها تثبته على أرض الأمان فلا يتلاشى في فضاء الهموم و يصطدم بواقع الأحزان .

إهداء إلى كل أم وإلى كل من فقدت أم .

المصدر : شبكة القطيف الاخبارية