يقرر الدكتور توفيق السيف في اصداره الجديد «عصر التحولات، 2016» أن ”الشك محرك السؤال، والسؤال باب العلم، وليس في العلم جواب نهائي عن أي شيء“.

ثم يستشهد بمقولة لكارل بوبر: كل جواب عن سؤال هو أحد الاحتمالات، وليس نهاية العلم.

لهذا ترك لقارب افكاره حرية الحركة بين عشرات الاسئلة والافكار في اكثر من 330 صفحة.

اشرع نوافذ الاجابات، وسلط الاضواء على كل زاوية يرى انها بحاجة للإضاءة.

عبر خمسة فصول حرك اجاباته في اجواء اسئلة الربيع العربي بين دوافع الجماهير والظرف الثوري، متحدثاً عن شراكة التراب، والمتاجرة بالدين، ومعرفاً بالدولة الدينية والدولة المدنية.

وفي الفصل الثاني حاول أن يعرف المثقف ودوره عبر شرح العلاقة الحرجة بينه وبين السلطة، ثم قهر العامة، وبدعة التأصيل، ونقد الذات، وعن دور المرأة في النهضة.

ودار الفصل الثالث في فلك الحرية واستقلال الفرد.

تحدث عن مفهوم الحرية، وحدودها، وعلاقتها بالشريعة والدين، مروراً بالفردانية وموقعها في التراث الديني، وعلاقتها بالهوية.

وفي الفصل الرابع يجول بنا حول تجديد الفكر الديني.

فيعرفنا بعلم الكلام الجديد، ومكانة العقل، ومعنى الايمان، وتاريخية النص، وعن العدالة في المفهوم الاسلامي، والمساواة كركن لها.

وفي الفصل الخامس تضع التساؤلات كتاب ”نظرية السلطة في الفقه الشيعي“ تحت المجهر، ويجري الحوار حول الحكومة الدينية وإسلامية الدولة.

فيبين معنى إسلامية الدولة، واقامة العدل، ثم يعرض التجرية الايرانية، وولاية الفقيه، والديمقراطية الدينية.

وكما بدأنا نختم..

فمع كل سؤال تنفتح نوافذ وابواب..

نوافذ تترك للضوء حرية التسلل إلى زوايا العتمة في افكارنا.

وابواب تفتح على أفق جديد ومختلف من الثقافات التي لا تقصد وضع الحواجز وانما منح العقل اجنحة ليحلق في سماء الافكار.

قد تختلف وقد تتفق مع الدكتور السيف.

قد تعجب بهذه الاوراق، وقد تراها مضيعة للوقت.

لكنها بالتأكيد ستغير فيك شيئاً، فأنت لا تستطيع أن تنزل في النهر مرتين، كما قال الفيلسوف هرقليطس.

الكاتب :عبدالباري الدخيل