إشاعة مفردات التشجيع، في المجتمع ظاهرة إيجابية، خصوصا وان التحفيز يفجر الطاقات الكامنة، بخلاف التثبيط الذي يقتل المبادرات، ويدفن الكفاءات، الامر الذي يفسر بروز قدرات بشرية هائلة، في كيانات إنسانية، واختفائها في تجمعات بشرية اخرى، فالتشجيع يلعب دورا كبيرا في إظهار، الشحنات المكبوتة لدى البشر.

التصفيق بما يحمل في طياته، من جوانب إيجابية، في عملية التشجيع، وإظهار القدرات المكبوتة، لدى الطرف الاخر، لكنه يتحول الى معول هدم، ويصنع ”نمور من ورق“، خصوصا اذا استخدم بطريقة خاطئة، ومعاكسة للهدف النبيل، الذي يتحرك باتجاه التصفيق، فهناك ظواهر سلبية تشكلت في البنية الثقافية، لدى بعض المجتمعات في التعاطي، مع التصفيق، بحيث باتت وبالا على العديد، من الشرائح الاجتماعية، مما شكل حالة من ”الكفر“ بهذا النوع، من السلوكيات البشرية، لا سيما وانها باتت تسخر لتسليط البعض، على رقاب الأكثرية الساحقة، اذ تعتمد هذه النوعية من الثقافة، في تجميل الصورة، واخفاء العيوب، وذلك من خلال استخدام ”الفوتوشوب“، في إظهار الوجوه بخلاف، الواقع الحقيقي، ”الوجه الزائف“.

ثقافة التصفيق، تستخدم في تكريسها، مختلف الأدوات المادية، والمعنوية، حيث تشكل الفرق، والمؤسسات، للعمل على وضع استراتيجية مؤقتة، ودائمة لتلميع الصورة، وخلق صورة ملائكية في العقول، اذ تعمل تلك الفرق في بث المفردات، والكلمات التي تصاغ بطريقة احترافية، وإلصاقها بتلك الشخصيات روزا وبهتانا، الامر الذي ينعكس على المتلقي بشكل إيجابي، مما يؤدي الى نوع من الإبهار، والإعجاب، والافتتان في بعض الأحيان.

التصفيق، لا يقتصر على اصحاب المناصب العليا، اذ يمكن تلمسه في مختلف الممارسات اليومية، فكل مسؤول يحاول تشكيل فريق يدين له بالولاء المطلق، لبث البطولات، والمزايا في البيئة المحيطة، بغرض الحصول على المديح، والإطراء، في مختلف المحافل الخاصة والعامة، لاسيما وان هذه النوعية من الشخصيات، لا تعيش بدون التصفيق، والاضواء باعتباره الهواء، الذي يمدها بالحياة على الدوام.

ظاهرة التصفيق، تتسم بالنفاق في الغالب، فالبعض يتحرك من مبدأ الخوف، او المصلحة الذاتية، لذا فان الألقاب الكبيرة، سرعان ما تختفي بمجرد نزول تلك الشخصيات، من الكراسي التي تجلس عليها، ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ. هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾، ”من نم لك نم عليك“، فالفريق الذي رفع الراية السابق، لاضفاء هالة من القدسية، على تلك الشخصيات، ذاتها تمسك المعول، لتحطيم تلك التماثيل الوهمية، التي نحت خلال السنوات الماضية، في مختلف الوسائل الاعلامية، والبيئة الاجتماعية الضيقة، والواسعة.

القران الكريم، يتحدث عن ظاهرة التصفيق، والبيئة الاجتماعية التي تحركه، في الكيان الواحد، بقوله ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ «14» اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، بمعنى اخر، فان الخوف من يمثل احد المحركات، لانتشار التصفيق في بعض المجتمعات، الامر الذي يدفعه لانتهاج سياسة المهادنة، انطلاقا من قاعدة ”حشر مع الناس عيد“.