أكد باحث في علم الوراثة بأن علاجاً جينياً جديداً حقق نتائج جيدة في علاج مرضى فقر الدم المنجلي؛ مشيراً إلى أن نتائج دراسة العلاج الجيني تبشر بدخولها مراحلها النهائية قبل أن تُعتمد هذه الطريقة كعلاج على نطاق واسع.

وشدد استشاري زائر في المعهد القومي للعلوم الصحية في أمريكا عمرو آل سيف، على ضرورة تأكد الأطباء من فعالية هذا العلاج لمدة أطول وعلى عدد أكبر من المرضى وخلوه من أعراض جانبية تطغى على فوائد العلاج قبل اعتماده.

وكانت دورية ”The New England Journal of Medicine“ قد نشرت مطلع هذا الشهر نتائج علاج جيني تم في باريس لمريض مصاب بمرض فقر الدم المنجلي.

وحقق العلاج الجيني لمرض وراثي في الدم، نتائج جيدة مع صبي فرنسي في ال13 من عمره يعاني من مرض فقر الدم المنجلي بواسطة تكنولوجيا إصلاح الجينات المعيبة في الخلايا الجذعية.

ونوه الباحث آل سيف إلى أن مرض فقر الدم المنجلي هو مرض وراثي ناتج عن طفرة جينية في الجين المسؤول عن إنتاج أحد أنواع الجلوبين «من مكونات الهيموجلوبين المسؤول عن حمل الأكسجين في كريات الدم الحمراء».

وقال: أن هذه الطفرة الجينية تؤدي إلى إنتاج جلوبين سهل التكتل ما يؤدي إلى قلة مرونة خلايا الدم الحمراء التي تحتويه وسهولة تكسرها.

وأضاف: إن معظم العلاجات المتوفرة حالياً للمرضى تعالج أعراض هذا المرض ولكن يستمر إنتاج الجلوبين المعطوب لأن الجين المسؤول عنه ما زال في خلايا الدم ينسخ وينتقل بانقسامها.

وتابع: أن أحد الحلول لهذه المعضلة هو استبدال هذه الخلايا بخلايا أخرى تحمل جينات سليمة بعملية تسمى زرع النخاع.

وبين إن في هذه العملية يتم استبدال خلايا الدم الجذعية وهي الخلايا التي تتكون منها كريات الدم الحمراء؛ بأخرى سليمة مأخوذة من شخص غير مصاب، إلا أن هناك مشكلة أخرى تنتج عن هذه العملية وهي رفض الجسم للخلايا كونها خلايا غريبة على الجسم.

وأشار إلى أن هذا سبب تعذر العلاج في كثير من الحالات حتى إذا كان المتبرع بهذه الخلايا أحد الإخوة أو الوالدين.

وقال أن الأطباء قاموا لتفادي هذه المشكلة في السنوات الأخيرة بتجارب تؤخذ فيها خلايا الدم الجذعية التابعة للمريض نفسه وتعديل الجين فيها ثم إعادتها للمريض عن طريق عملية زرع النخاع. ينتج عن هذه العملية استبدال نسبة معينة من الجين المصاب بآخر سليم.

ولفت الى أن الدراسة تتضمن قيام الأطباء بسحب خلايا الدم الجذعية لمريض وإضافة نسخة من جين سليم إلى جانب النسخة المعطوبة ثم إعادتها للمريض نفسه.

وقال: بعد مراقبة هذا المريض لمدة أكثر من سنة وجد الأطباء أن نصف كمية الهيموجلوبين تقريباً أصبحت سليمة، كما قلَّت نسبة تكتل الجلوبين وبالتالي قلَّ تكسر الدم إلى نسبة مقاربة للتي في أم المريض التي تحمل نسخة واحدة من الجين المعطوب مقارنة بكلا النسختين في حالة المريض.

وأضاف: استغنى المريض عن نقل الدم وعن أي علاج آخر كان يأخذه قبل العملية كما أنه لم يعاني من أعراض المرض طيلة هذه الفترة.

واستعرض آل سيف أن هناك عدة دراسات أخرى مشابهة تُقام حالياً بالتوازي باستخدام تقنيات حديثة لهذا المرض وغيره من أمراض الدم «تم علاج أول مريض بالثالاسيميا بتقنية مشابهة عام 2008». هذه الكثافة في الدراسات هي نتيجة للطفرة الكبيرة التي حصلت في مجال الخلايا الجذعية خلال العشر سنوات الماضية.

وأشاد بتطور تقنيات التعديل الجيني التي من شأنها إحداث ثورة في علاج عدة أمراض وراثية وغير وراثية.

ولفت الى تمكن العلماء من إنتاج خلايا جذعية أساسية من عينة صغيرة من جلد المريض، بعد مكاثرة هذه الخلايا الجذعية يُبدل فيها الجين المصاب بآخر سليم ثم يتم تحويلها إلى خلايا متخصصة كخلايا الدم أو خلايا عصبية وغيرها من أنواع الخلايا لكي تُستخدم في علاج عدة أمراض.

وشدد على أن هذا التحول الكبير في علم الوراثة والخلايا الجذعية يبشر بعلاج الكثير من الأمراض ومن ضمنها أمراض الدم الوراثية في السنوات القليلة القادمة.