أصدر سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي بيانا حول الاوضاع والتطورات السياسية والامنية التي تشهدها البلاد.

فيما دعا سماحته خلال البيان: “الأخوة الأكراد الى أن يعلموا بأن دعوتهم للإنفصال هي التي أغرت بعض دول المنطقة لدعم عصابات الإرهاب، خوفاً من إقامة دولة كردية قد تتمدد إلى بلادهم. ونبّه سماحته الى إن الأصوات التي ترتفع اليوم من بعض الحناجر الجاهلة بالإستفادة من الوضع الشاذ، ما هي إلا الصيد في الماء العكر ولن يستفيد منه أحد”.

وفي ما يلي نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله.

أيها الشعب العراقي الممتحَن.

إن الفتنة التي أحاطت بكم اليوم، والحرب التي فُرِضت عليكم من خلال التنظيمات الإرهابية، بحاجة إلى عزم إيماني شديد ومِن قِبَل كل فئات الشعب لعل الله يكشفها عنكم، وإن الإنابة إلى الله تعالى ومحاسبة الذات ومن قِبَل الجميع هي السبيل إلى نزول

النصر الإلهي علينا. لقد قال ربنا تعالى:

(ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ).

والإنابة لا تعني مجرد لقلقة لسان، وإنما ينبغي على كل شخص، وكل فئة، وكل طائفة، أن يحاسبوا أنفسهم بشجاعة، لكي يكتشف كلُّ مدى تقصيره في جنب الله والوطن.

ولعلها فرصة ذهبية نادرة أتاحها الرب لنا لنقد الذات، والتخلص عن كل الأخطاء، والإنبعاث من جديد لحياة فاضلة بإذن الله تعالى.

إن تتابع اختيار رئيس للبرلمان وللجمهورية وللوزراء.. يزيدنا أملاً في المستقبل، شريطة أن يندفع الجميع نحو تصحيح مساراتهم، والسير قدما في اتجاه إنقاذ البلاد من الإرهاب، ومن التمزق، ومن الفساد، وإعادة العراق إلى صف الدول الفاعلة في المنطقة.

1- إن على بعض القيادات العربية في المناطق الشمالية والغربية أن يعرفوا إن التخندق في حفرة الطائفية، والإستعانة بعصابات القتل وببعض دول المنطقة ما زادهم إلا رهقاً. إنّ السبيل الوحيد لتقدم البلاد، ونشر راية العدل في كل أرجائها، هو المزيد من التلاحم مع مواطنيهم في الجنوب والوسط، وإبعاد شبح الطائفية عن البلاد وإلى الأبد بإذن الله. وقد قال الله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ…).

(وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً…).

2- وعلى الأخوة الأكراد أن يعلموا أن دعوتهم للإنفصال هي التي أغرت بعض دول المنطقة لدعم عصابات الإرهاب خوفاً من إقامة دولة كردية قد تتمدد إلى بلادهم.

وإن الأصوات التي ترتفع اليوم من بعض الحناجر الجاهلة بالإستفادة من الوضع الشاذ ما هي إلا الصيد في الماء العكر ولن يستفيد منه أحد.

3- وعلى العلماء والسياسيين وأصحاب البصيرة أن يزيدوا من تكاتفهم، وابتعادهم عن العمل الفئوي، والإرتفاع إلى مستوى المسؤولية عن قضايا الدين والوطن، ولنعلم جميعاً إن هناك يوماً يهتف المنادي بنا: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ).

المرجع المُدرّسي:

“محاسبة الذات والمزيد من التكاتف والابتعاد عن العمل الفئوي مسؤولية الجميع”

4- إن شعبنا يتطلع إلى حكومة مشاركة وطنية شاملة، ولكن ليست المشاركة تعني مجرد تقسيم الأرباح، بل وأيضاً تحمل المسؤولية. بلى، إننا شهدنا أقبح المواقف من البعض الذي كان يشترك علناً في الدولة ويدعم الإرهاب في السر.

5- وعلى كل أبناء الشعب أن يعملوا يداً واحدة في مواجهة عصابات القتل المارقة عن الدين، ولا ينتظروا أحداً، بل يقوم كلُّ بقدر طاقته من أجل دينه ووطنه، وإنّ يد الله مع الجماعة، ولنعلم جميعاً إن كل جهد مطلوب.

6- وعلى قواتنا الباسلة أن يتابعوا ضرب مواقع العصابات بوتيرة متصاعدة، وأن يتلاحموا مع أبناء الوطن في مواجهة الأعداء، والله المستعان.

محمد تقي المُدرّسي

20/شوال المكرم/1435