تفقد سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد مهدي الحسيني الشيرازي دامت توفيقاته بتاريخ الثلاثاء العشرين من شهر ذي القعدة الحرام 1435 هجرية المجاهدين البواسل المرابطين للدفاع عن العراق والمقدسات لاسيما مدينة كربلاء المقدسة، حيث زار سماحته مقر لواء وأفواج أنصار الحسين عليه السلام في منطقة الرفيع وكذا تفقد أحوال المقاتلين في المناطق الواقعة على حدود كربلاء المقدسة وجرف الصخر وعامرية الفلوجة، واطلع سماحته على أحوالهم المتَّسمة بارتفاع الروح المعنوية والاستعداد التام للتضحية.

وقد ألقى سماحته كلمةً بجموع المقاتلين استهلها بالحديث الشريف: «فوق كل برٍ بر حتى يقتل الرجل في سبيل الله فليس فوقه بر»، فقال: إن الأعمال الصالحة درجات وفيها تفاضل فمن يتصدق بدرهم له فضل ويفوقه من يتصدق بدرهمين، ومن يتصدق بنصف ماله فضل عظيم وأعظم منه من يتصدق بكل أمواله ويفوقه من يتصدق بكل أمواله ويقترض ليتصدق، وهكذا من يقوم الليل نصف ساعة قبل الفجر يفوقه من يقوم ساعتين، فالدرجات متفاضلة وأفضلها على الإطلاق وفق الرواية الشريفة القتل في سبيل الله تعالى فليس فوقه بر.

وأضاف: توجد معاملة بين الله تعالى والمؤمنين هي معاملة شراء فالمشتري الله سبحانه والثمن الجنة المتصفة بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، والبائع هو المؤمن والمبيع هو النفس والأموال قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي  بَايَعْتُم بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) سورة التوبة: الآية 111، يذكر التاريخ ان فلاحاً خرج إلى الجهاد في سبيل الله، فقام قبل ذلك ببيع بقرته الوحيدة ليشتري بثمنها سلاحاً للمجاهدين، فقيل له: إنها كل ما تملك فدعها لزوجتك تعتاش منها في حال ان استشهدتَ؟

فقال: الله سبحانه يتكفل برزق زوجتي، وان الله عزّ وجلّ اشترى النفس مع الأموال مقابل الجنة فإن قصّرت في ذلك لم تتم المعاملة.

بعد ذلك أكد سماحته على بعض النقاط المهمة منها:

أولا/ أهمية الإخلاص لله سبحانه، فما كان لله ينمو، أما ان كان العمل للرياء والسمعة او الراتب مع الله تعالى فالله خير شريك ففي الحديث القدسي الشريف: «أنا خير شريك من عمل لي ولغيري أوكلته إلى غيري»، وقد ورد في التاريخ ان رسول الله صلى الله عليه واله لم يصلِ على جنازة لأحد الشهداء من المسلمين لأنه لم يحارب لله سبحانه بل من اجل حمار في معسكر العدو فسمي شهيد الحمار، وآخر كان يقاتل من اجل امرأة اسمها ام جميل وحينما قتل سمي بشهيد أم جميل، وبذلك خسر الدنيا والآخرة.


ثانياً/ الثقة بالنفس وبقدراتها وان أول عامل للانهزام والسقوط هو الخوف وعدم الثقة بالنفس.

ثالثاً/ الصبر والثبات فكل مجاهد صابر يقابل عشرة من الأعداء قال تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِاْئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِنكُمْ مِاْئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَيَفْقَهُونَ) سورة الأنفال الآية 65.

رابعاً/ التوكل على الله تعالى قال سبحانه: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ  جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَي‏ءٍ قَدْراً) سورة الطلاق الآية 3.

خامساً/ الإعداد والتدريب الجيد المتلائم وخطورة العدو، والاتصاف بالكفاءات القتالية العالية قال الله عزّ وجلّ: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَااستَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ) سور الأنفال: الآية 60.

سادساً/ المحافظة على القيم والمبادئ التي شُرِّع من اجلها الجهاد كالصلاة ـ فالإمام الحسين عليه السلام قد أقام ظهر عاشوراء الصلاة وأدى ذلك إلى استشهاد بعض أصحابه، فالله الله بالصلاة وكذا الصيام والفقه وعدم ارتكاب المحرمات.

سابعاً/ حسن الخلق، فمن الضروري للمجاهد الإقتداء بأخلاق أهل البيت عليهم السلام مع الجميع بما فيهم الأهل والأولاد يذكر التاريخ ان سعد بن معاذ ـ وهو من الصحابة الأجلاء وكان من زعماء الأنصار ـ حينما مات شيعه رسول الله صلى الله عليه واله حافياً، وحينما ألحد في قبره وتم الدفن خاطبته أمه قائلة: هنيئاً لك الجنة يا سعد. فقال لها رسول الله صلى الله عليه واله لا تحتّمِ على الله يا ام سعد، واخبرها بان القبر قد ضمه ضمّةً عظيمة لأن في خلقه غلظة مع أهله.

ثامناً/ إدامة التوسل بأهل البيت عليهم السلام عبر إقامة مجالس العزاء ولو لخمس دقائق يتذكر المجاهد فيها مصيبة سيد الشهداء عليه السلام فان ذلك مجرب في دفع البلاء.

تاسعاً/ الدعوة للرجوع إلى القوانين والسنن الإلهية، فبلاد الإسلام من البحرين والحجاز والعراق وإيران وباكستان وافغانستان تسفك فيها دماء المؤمنين الأبرياء وتنتهك أعراضهم ولأكثر من نصف قرن، ولا حل لذلك الا بالرجوع الى السنن الإلهية قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً) سورة طه: الآية 124.

عاشراً/ قراءة آية الكرسي كل يوم خمس مرات والأفضل أحد عشر مرة أو قراءة سورة القدر المباركة، فالعين والرجل واليد تعمل فعلى المؤمن ان لا يعطل اللسان ويتركه بلا عمل بل يذكر الله تعالى ويكثر من ذلك مع المداومة على ذكر «يا حافظ» فهو مؤثر جداً في حفظ المؤمنين.

الحادية عشر/ التقوى، فاتقوا الله ما استطعتم فان ملاك كل خير وشرط قبول العمل هو التقوى قال تعالى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ  مِنَ الْمُتَّقِينَ) سورة المائدة: الآية 27.