قال الشيخ حسن الصفار أن تعلم وتلاوة القرآن مقدمة مطلوبة من أجل تطبيق وتجسيد هدي القرآن. مؤكدا أن معنى خلق رسول الله   القرآن، أي كان يجسد القرآن ويطبقه في حياته.

وأضاف: في القرآن آيات بإمكانها لو أن الإنسان وضعها نصب عينيه وجعلها حية حاضرة في قلبه فبإمكانها ان توجه حياة الانسان الى الخير ﴿ إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾.

جاء ذلك خلال الكلمة التي القاها سماحته بمناسبة مسك ختام برنامج ربيع القلوب لتلاوة القرآن الكريم بالجارودية عصر يوم السبت 29 رمضان 1438هـ الموافق 24 يونية 2017م.

وقد شكر سماحته القائمين على برنامج ربيع القلوب بالجارودية وهنئهم على نجاح البرنامج، ثم تحدث عن فضل القرآن وفضل الزمان والمكان، مبينا أن المكان بيت الله والزمان آخر أيام شهر رمضان المبارك، وقد ختم المشاركون في هذا البرنامج كل القرآن الكريم.

وتابع: في هذه اللحظات ينبغي أن تكون قلوبنا مفعمة بالأمل والاطمئنان ببركة القرآن نحن قريبون من الله، لذلك ينبغي أن نعقد الآمال على أن دعاءنا في هذا الوقت قريب للإجابة، وخير ما نسأل الله أن يوفقنا جميعا لكي نطبق آيات القرآن ونترجم توجيهاته في حياتنا .

وأشار الشيخ الصفار الى ثلاث آيات اعتبرها نماذج من توجيهات القرآن التي ينبغي أن تكون حاضرة في قلوبنا وفكرنا لكي تقودنا الى حياة أفضل.

وقال إننا نمر في زمن نرى فيه الأخطار تحيط بمجتمعات امتنا وبأوطاننا، مشاكل وفتن وصعوبات، لكن القرآن الكريم يربينا على ألا نفارق الأمل في حياتنا حتى في اشد الظروف صعوبة وقساوة ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.

وأضاف: أمم كثيرة مرت عليها ظروف مشابهة لما نمر به لكنها تجاوزت تلك النكسات والصعوبات.

وأبان سماحته ان هذه المرحلة مرحة عابرة، وأن الأمة ومجتمعاتنا ستتجاوزها وستنطلق في طريق النهضة والبناء الحضاري.

وطالب بعدم السماح للشيطان بأن يسلل إلى نفوسنا اليأس والإحباط، سواء في ما يرتبط بالمشاكل الفردية أو المشاكل العامة، داعيا للتفاؤل والاطمئنان برحمة الله.

وأشار الى أن قارئ القرآن ينبغي أن يجعل في مقابل الصعوبات والتحديات هذه الآيات إضاءة ومنارا له في طريق الحياة. مؤكدا أن هذا ما كان عليه  الأنبياء والأئمة فقد واجهوا التحديات والصعوبات بروح متفائلة مطمأنة.

في جانب آخر قال الشيخ الصفار أن القرآن يوجهنا لطلب العلم والتزود بالمعرفة ﴿ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾. مؤكدا أن قراءة القرآن ينبغي أن تكون دافعا نحو العلم والثقافة والمعرفة.

وتساءل إذا كان الإنسان لا يستغني عن الطعام والشراب، وله في كل يوم برنامج للنوم والراحة، فلماذا لا يجعل له برنامجا للاستزادة من العلم والمعرفة؟ اقتداءا برسول الله  الذي روي عنه أنه قال: " كُلُّ يَوْمٍ لا أَزْدَادُ فِيهِ عِلْمًا يُقَرِّبُنِي مِنَ اللَّهِ فَلا بُورِكَ لِي فِي طُلُوعِ شَمْسِ ذَلِكَ الْيَوْمَ ".

وأوضح أن وسائل التعلم متوفرة وسهلة، والظروف مؤاتية ومشجعة على العلم والتثقف والمعرفة.

وعن حفظ اللسان وتهذيبه قال: القرآن يعلمنا أن نقول للناس الحسن من الكلام، ﴿ وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.

وأبان أن على الإنسان أن يهذب نفسه، ويؤدب لسانه بحيث لا يتفوه بكلمة بذيئة منحرفة مؤذية مزعجة للآخرين حتى مع الأعداء.

وقال: ينبغي للإنسان أن يحافظ على استقامة لسانه.

وأوضح أن بعض الناس يحالون أن يبثوا ثقافة تسوغ للإنسان أن ينال من أعدائه وأن يشتمهم ويسبهم وقد يستندون لبعض الآيات.

وتابع: الآيات في القرآن إنما هي تنال من الآخرين على أساس صفاتهم كالكافرين والمنافقين والكاذبين أما شخصنة هذا الموضوع بالتوجه لشخص معين فهذا ليس منهج القرآن.

وأبان: إذا ورد في بعض النصوص فإنه استثناء يؤكد القاعدة العامة﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ وهذا التوجيه ليس مخصصا للأصدقاء ولا للمؤمنين بل للناس كافة.

وتابع: بالرغم من طغيان فرعون وكفره الا أن الله يأمر موسى وهارون ﴿ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا﴾

وقال ينبغي أن نجعل قوله تعالى ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ شاخصة في كلامنا مع أعدائنا.

وأوضح أن هذه الآيات يجب أن تكون حاضرة وحاكمة على سلوكنا وأعمالنا، لكي ننهض بأمتنا، ونعيد لها امجادها، فنكون بذلك طبقنا آيات القرآن الكريم وترجمناها إلى سلوك.

  • قرآني نبض حياتي

يشار إلى أن برنامج ربيع القلوب السابع بالجارودية قد شارك فيه هذا العام بمعدل 150 مستمعا يوميا، و 62 قارئاً طوال الشهر الفضيل.

وقد انطلق البرنامج بداية شهر رمضان المبارك حيث يتخذ من مصلى مقبرة الجارودية مقراً مؤقتاً له، ويشارك في البرنامج عدد من القراء المعروفين من منطقة القطيف والدمام وما جاورهما حيث يتم قراءة جزء واحد كل يوم يهدى ثوابه لأرواح المؤمنين والمؤمنات.

ويهدف البرنامج من خلال إقامته لنشر ثقافة القرآن وتعليمه وكذلك تصحيح التلاوة من خلال الحضور اليومي والمشاركة في الاستماع للقراء أثناء تلاوتهم كما أن من ضمن أهدافة تقوية الروابط المشتركة بين الناس وبعضهم من خلال التقائهم بمكان واحد يجمعهم على حب كتاب الله عزوجل.

يشار إلى أن البرنامج يديره الاستاذ حسين اعبادي وعدد من المهتمين بالشأن القرآني في الجارودية، وتشرف عليه بعض المؤسسات الرسمية والاهلية، ويحمل هذا العام النسخة السابعة له تحت مسمى «قرآني نبض حياتي».