وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي اليوم الجمعة (19 /7 /2019)، ان العملية التعليمة والتربوية نتاج منظومة متكاملة مرتبط بعضها بالبعض الاخر ارتباطا وثيقا، وان اي فشل في احد مفاصلها يؤدي الى فشل العملية التربوية وبالعكس في حال النجاح.

واضاف ان هذه المنظومة تتكون من ثلاث مقومات، يتمثل المقوم الاول بالافراد ويشمل الطالب والكوادر التعليمية وكوادر المدارس وكوادر المؤسسات التربوية، فيما يتمثل المقوم الثاني بالمؤسسات التعليمية كالاسرة وادارة المدرسة وادارة مديرية التربية ووزارة التربية والسلطة التشريعية والتنفيذية التي تتعلق مهامها ووظائفها بالعملية التربوية، في حين يتمثل المقوم الثالث بالمنهج التعليمي.

وتابع ان هذه المقومات الثلاث عبارة عن منظومة مترابطة وان اي فشل يصب احدها فانه يؤدي الى فشل العملية التربوية برمتها.

واشار الى ان من الاسباب التي ساهمت بتدني التعليم في العراق تتمثل بعدم تطوير الكوادر التعليمة وعدم الارتقاء بها، مبينا ان التعليم في كثير من دول العالم شهد تطورا مستمرا لكوادره مما ساعد على النهوض بالمناهج التعليمية الجديدة، لافتا الى ان بقاء الوضع على هذا الحال سوف لن يؤدي الى الارتقاء بالعملية التربوية في العراق.

وبين ان من بين الاسباب التي ادت الى تدني مستوى التعليم في العراق هو عدم استقرار المناهج الدراسية والتغيير المستمر لها فضلا عن صعوبة بعض هذه المناهج للطالب، موضحا ان تطوير المناهج التربوية امر مهم وايجابي الا ان من الضروري ان يلاحظ فيها انها تتناسب مع المستوى الذهني والعقلي للطالب، فضلا عن تهيئة المستلزمات المطلوبة حتى يستطيع الطالب استيعاب المنهج الجديد.

ولفت الى ان هذا التغيير المستمر من دون ان يتناسب مع قدرات المعلمين والمدرسين بحيث يصعب عليهم ايصال المنهج الدراسي الجديد لذهن الطالب يؤدي الى حصول الكثير من الاخفاقات.

ودعا الى ضرورة دراسة قدرات الطالب والمرحلة والاوضاع التي يعيشها قبل الشروع بوضع المناهج التعليمية.

واوضح ان الاساليب والوسائل التعليمية المتبعة تعد من بين الاسباب التي تؤدي الى تدني مستوى التعليم، مبينا ان التعليم في العراق لازال يتبع طريقة التلقين وتعويد الطالب على درخ المادة العلمية (حفظ النص)، في حين ان الدول المتطورة تنتهج اسلوب التحفيز الذهني او ما يطلق عليه بالعصف الذهني الذي يتبع كذلك في الدراسة الحوزوية.

وشدد على ضرورة الابتعاد عن هذا الاسلوب التقليدي والوسائل التقليدية المتعارفة وحث الطالب على استخدام عقله وقدراته الذهنية في التفكير والتحليل ومن ثم الاستنتاج فضلا عن استخدام الوسائل الحديثة التي تمكنه على ذلك، مؤكدا ان هذه الطريقة مهمة لصناعة طالب ناجح.

وانتقد ممثل المرجعية الدينية العليا عدم احترام الكوادر التعليمة والتدريسية وانتهاك مهنة التعليم من قبل بعض الشرائح، مبينا ان المجتمع في السابق كان يحترم ويقدس المعلم والمدرس والاستاذ لذاته بغض النظر عن مستواه المعيشي او مكانته الاجتماعية، مبينا ان الوضع الان اختلف كثيرا واصبح بعض فئات المجتمع لايحترمون المعلم لذاته وقد يكون الاحترام يتعلق بامور اخرى كمستواه المعيشي او لمكانته الاجتماعية، فضلا عن بروز ظاهرة الاعتداء على المعلم والكادر التعليمي داخل المدرسة مما يؤدي الى عدم استشعار المعلم والمدرس بقيمة العلم والمهنة التعليمية.

كما انتقد الكربلائي ظاهرة قلة الابنية المدرسية واللجوء للدوام الثلاثي من خلال تدريس الطالب لمدة ساعتان ونصف، فضلا عن الاجواء التي تشهدها بعض المدارس التي لا تتناسب مع الاجواء الصحية والطبيعية التي يحتاجها الطالب.

ودعا المسؤولين في الحكومة العراقية والجهات ذات العلاقة الى تخصيص مبالغ مالية للاهتمام بالابنية المدرسية لسد النقص الحاصل وتوفير اجواء مناسبة للطلبة.

وبين ان من المشاكل الخطيرة والكبيرة توجه المعلم والمدرس للتعليم والتدريس الخصوصي طمعا لتحصيل المزيد من المال على حساب ما يعطى للطالب من استحقاقه التعليمي في المدرسة.

ووجه خطابه للمعنيين في العملية التعليمية قائلا لهم "ان العملية التعليمية امانة في اعناقكم، وان الطالب امانة الهية والعلم امانة ولابد من اعطاء العلم والطالب حقهما".

وطالب الكربلائي الاسر واولياء الامور بضرورة الاهتمام الكافي بالطالب، مبينا ان بعض الاسر لاتهتم بالمستوى الدراسي لاولادها وكذلك بتحصينهم من الامور التي تضر بمستوياتهم الدراسية، مشيرا الى ان من الامور الشائعة في الوقت الحاضر تتمثل بكثرة انشغال الطلبة بالوسائل الالكترونية الحديثة والالعاب التي قتلت وقتهم وطاقاتهم العقلية والنفسية.

ولفت الى ان هذه الوسائل فيها الكثير من القابليات والاستعدادات التي تنفع الانسان لو احسن استخدامها، كما انها في نفس الوقت فيها امور جاذبة وضارة لعقل وتفكير وعادات وسلوك الطالب خصوصا في ظل غياب التحصين له من الاسرة لانه سيستنزف الكثير من وقته ويشغل تفكيره بامور ضارة لانفع لها.

وسلط الكربلائي الضوء على حالة الاحباط النفسي لدى الكثير من الطلبة نتيجة عدم توفر فرص عمل بعد التخرج، مبينا ان الطالب بعد جهد لسنين طوال من السهر والتحصيل الدراسي لايجد فرصة عمل بعد ان يتخرج من الجامعة تتناسب مع تعليمه الاختصاصي وما بذله من جهود، فيكون مصيره اما الى البطالة او الى مهنة وضيعة تهدر كرامته وموقعه الاجتماعي، مما يسبب ذلك بتولد شعور لدى الطلبة بعدم الجدوى من الدراسة طالما انه في المستقبل بعد ان يتخرج من الجامعة لا يجد فرصة عمل تتناسب مع جهده واختصاصه العلمي.

وقال ان المأمول من الجهات المعنية الاهتمام الكبير في المجال الصناعي والتجاري واعطاء فرصة للقطاع الخاص للمساهمة بالخدمات لتوفير فرص عمل كبيرة للخريجين، كما دعا العوائل الى ضرورة حث اولادهم على مواصلة الدراسة والنظر الى الشهادة الجامعية بنظرتين تتمثل النظرة الاولى في انها توفر فرصة عمل جيدة ولائقة، والنظرة الثانية تكمن في ان العلم والدراسة في ذاتها تمثل نور للطريق الصحيح ووسيلة مهمة للارتقاء باسلوب الحياة والتفكير.

ولاء الصفار

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة