مكتب سماحة الشيخ فيصل العوامي : 

تحدّث سماحة العلامة الدكتور الشيخ فيصل العوامي عن ضرورة حمد المنعم والتوجه لله بالشكر على نعمه التي يسبغها علينا، وخاصة تلك النعم التي لا نتلفت إليها.

الشيخ العوامي وفي خطبته لهذا الأسبوع التي استهلها بالآية الكريمة من سورة إبراهيم: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ، وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (7)، أشار سماحته إلى الفرق بين معنيي الحمد والشكر. فقال بأن الأول يعني ذكر وتعداد صفات الله وأسمائه ومحامده كأن تقول: أنت الكريم، أنت الرؤوف،... حتى عرّفه البعض بأنه المدح، وإن كان هناك التقاء بالمدح في جهة واختلاف عنه في جهة أخرى.

وأما الشكر فلا يكون إلا في مواطن إعطاء النعم، لذا فهو اعتراف بإعطاء المعطي وأن ما لديك ليس من منك.

وأضاف الشيخ العوامي بأن من الفوارق بينهما أن الحمد يكون على أي حال في لحظات الإعطاء والأخذ، وفي لحظات الخير والمكروه على حدِّ سواء، أما الشكر فلا يكون إلا في لحظات الإعطاء، ثم إن الحمد لله على المكروه فلأنه يستبطن خيراً للإنسان وإن كنا غير مدركين لذلك الخير.

وتابع سماحته بالقول بأنه -أحياناً- يُنزَّل المكروه منزلة المحمود، فقد أُثر أنه في ساعة المكروه صدر شكرٌ كما في قصة نبي الله أيوب  الذي كلما اشتدّ به البلاء ازداد شكراً لله جل وعلا حتى أعاد الله عليه ما فقده وزيادة.

وأوضح الشيخ العوامي بأن شكر المنعم أولاً لأنه يستحق الشكر على جزيل النعم التي يسبغها على عباده، ثم لوجود مصلحة للإنسان في ذلك، فنماء النعم يكون بشكرها، وإلا فإن عدم الشكر قد يستوجب سلبها كما في قضية (قارون)، الذي لو شكر الله لأعطاه فوق ما عنده.

ونوّه سماحته بأن الإنسان في بعض الأحيان حينما يراقب الآخرين قد يشعر بأنه أقل منهم نعماً وعطاءً، ولكن لو نظر لمن هم دونه لوجد أن الكثير من الناس يتمنّون أن يكون لديهم مثل ما لديه من النعم، لذا ينبغي شكر الله وخاصةً على تلك النعم التي لا نلتفت إليها غالباً كالصحة والراحة النفسية التي يفقدها بعض الناس مع ما يظهر عليهم من الثراء والغنى. وقد ورد عن رسول الله  أنه قال: "يا أبا ذر، إن جبرئيل أتاني بخزائن الدنيا على بغلة شهباء، فقال لي: يا محمد هذه خزائن الدنيا ولا ينقصك من حظك عند ربك، فقلت: يا حبيبي جبرئيل لا حاجة لي فيها، إذا شبعت شكرت ربي، وإذا جعت سألته".